الفجر برائحة الياسمين البكر ،
فأوغلت داخل الحارات القديمة خلف المسجد الأموي حتى تهت .
كانت البيوتات الواطئة تتكئ بأحناك نوافذها على قيعان الأزقة ،
وخلال زجاجها المغبش بأبخرة النعاس أحسست عيوناً مرتابة تغتاب سمرتي ،
فالدمشقي لايصحو باكراً يوم الجمعة ،
لأن ليل الخميس يعصر كل ما في روحه الصاخبة على سماوات المدينة .
لم أستطع الإفلات من متاهة الأزقة ، إلا إن قطة حبلى ظهرت أمامي ففكرت - تحبل القطط في البيوت المسكونة بأرواح التكاثر ، وتملأ بطونها عند بيوت الأغنياء ، فلحقتها حتى قادتني إلى شارع يكتظ بالمطاعم في باب توما .
ليس عليك أن تخاف إذا ما تهت في دمشق ، فإما أن تنتظر مثلي قطة حبلى ، أو تتوقف لحظة وتتأمل عمر الأحجار المرصوفة منذ آلاف السنين . إشعل سيجارة ، واقتف أثر أي رائحة غير الياسمين، فقطائف الخبز ستقودك إلى سوق حريقة ، ونكهة الحليب إلى بوضة بكداش ، وقرقرة الأراكيل إلى مقهى النوفرة ، وأريج الزهور إلى حدائق تشرين ، وغبار الكتب إلى شارع الحلبوني ، والقهوة الفريدة نحو الهافانا ، ولذاعة العرق المثلث المصنوع في أقبية الساحل البعيدة إلى باب شرقي ، وعطر الوردات الغاضبات إلى بنات علي .
.......
................
تحياتنا للكاتب /
مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام
مديرة الملتقة الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق