الجمعة، 7 أغسطس 2020

أنوار الدّجى...بقلم الشاعر منتظر أحمد بغداد

 

أنوار الدجى


نورٌ تبدّى لنا في هيئة البشرِ...

فبان عرش إله الروح في الصورِ

كما شعاع ضياء الشمس يقطفه...

من وفرة الفيض منها وافر البصر

و ينجلي الغيب من عليائه صوراً ..

.من القضا رُسمت في هيئة القدرِ

باح الإله فمن عرش السماء همى ..

.قطر الندى والهدى في ذابل العُصُرِ

فالمصطفى أقدس الأشجار أنبتها ...

 نورٌ تجلى بها , بالزهر , بالثمر

إذا ربيع السنا هلّت بشائره...

تلألأت أقدس الأشجار بالزهَرِ

فغادة النور قد بانت محاسنها ...

كالشمس بان السنا في رونقٍ عَطِرِ

زهراء ..زهراء قد فاحت أطايبها ...

يعسوب دين الإله الأزين الدرر

(زهر الجنان )كأقمار الدجى زهرت ...

عليّ ألقحها من أطيب الثمر

وسرّ مكنون ذاتٍ في الثمار إذا ...

باحت به لدناً من أقدس الشجر

عليُّ سرٌّ من الأسرار فيك ومنــ ...

 ـك قد بدا السرُّ نور القلب والفِكَرِ

تفاضل الخلق مما فيك قد علموا... 

فيك استواءٌ لعقلٍ جاهلٍ ودري

أنت السنا أبحرٌ أمواجها سفنٌ ...

ربّانها أملٌ فيه النجاء ثري

يا حيرة الخلق إذ فيك النقيض دنا ...

 من النقيض وفيك الجمع للأطر

فقال خلقٌ بأنّ الله فيك بدا ...

لمّا رأوا فيك حقّاً وجه مقتدر

وقال خلقٌ بأنّ الطين فيك سما... 

وقد جللتَ عن التصنيف في البشر

رفّت محاسنك الغنّاء وارفةً ...

حتى انجلى حسنها في أعين الدَجَرِ

لن يُنكر النور أعمى إن يكن ولِهاً...

حرارة الوجد إبصارٌ بلا بصرِ

فالحبس للمسكِ أمرٌ واردٌ أبداً... 

والحبس دوماً محالٌ للشذا العطِرِ

فيا إمام الورى السامي بأجمعهم ...

كما الضياء سما بالعين للنظرِ

قد جلّ حسنك عن نعتٍ وعن فِكَرٍ..

.وطارت الذات عمّا جاء في الخبر

وما جنيت من الناس النعوت غنىً...

ماذا الضياء جنى من وجنة القمر؟

لا يغتني الحسن بالنعت الجميل وما...

في النعت إلا غنىً للناعت الوطِرِ

ولم أقلْ غير ما بي من صدى خُلُقٍ...

إن قلتُ ما فيكَ أعياني مدى العُمُرِ

لمّا أشار إليك الكون في أثرٍ ...

قد كنتُ للكون إمّا كان في أثري

لمّا أشرتُ اختصرتُ الكون أجمعه ...

وكان أدنى الذي في الكون مخْتَصِري

والخمر إن عتقت طابت مشاربها...

أنت العتيق العتيق الوجد في سكري

إليك وجّهت الأسفار غايتها..

.أنت الصراط و أنت الزاد للسفر

قد طرتَ فوق ذرا المجد العليِّ بنا...

كأنك الحلْمُ صبَّ البحر في نَهَرِ

إنّ الورى عطشٌ مرّ الزمان به ...

و أنت , أنت انهمار الدهر بالمطر

يا درّة الوجد في بحر الوجود سمت ...

لا يعرف الدرّ غيرُ الصائغ الخطرِ

......................................

تحياتنا للشاعر 

مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام

مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق