الاثنين، 24 أغسطس 2020

المنادي ...بقلم الباحث في التراث الشعبي الأستاذ نبيل عجمية

 من ذاكرتنا الشعبية

المنادي.....

يا هوو....ياهوووو.....ياسامعين الصوت....... يا أهل هالضيعة....

لايزال صوت المنادي في ضيعتنا المرحوم خريفون عيوش في ذاكرتي مذ كنت طفلا" يافعا"..وقد اعتلى سطح الجامع في وسط قريتنا .....يومها لم يكن هناك هواتف في الريف وكانت المناداة هي وسيلة الأتصال عن قريب أو بعيد فكان الفلاح أو أي من الناس ينادي زوجته أو أخته لتأتي بالغداء عن بعد حوالي خمسمئة متر ... وعندما يفقد أحد سكان القرية شيئا ثمينا كخروف أو دجاجة أو جزدان أو حتى لو أضاع حبلا" أو منجلا" الى ما هنالك..... وبعد أن يبحث لساعات ويصاب بالأحباط واليأس يكلف المنادي للمناداة عليها ...علّ أحدا" وجد ذلك المفقود أو يعرف عنه شيئا ووكانت تجري المناداة مساء" حيث يكون السكان قد تجمعوا على العشاء وأتوا من أعمالهم فيرتقي المنادي سطح أعلى بيت في القرية مطل على جميع البيوت وينادي بأعلى صوته واضعا يده على أذنه: ( يا هووووووووه يا أهل هالضيعة.... يا ساميعن

الصوت... والصوت صوت الله...حميدان ابن ابريهيم شعيبون أضاع جزدانه في

أرض ضهر الشير واللي شافو أو لاقااااه يردو لصاحبو.. الله يرد أمانته ويخلي ولادو ....والحاضر يعلم الغايب..... وينادي بهذا الشكل أربع مرات من الجهات الأربع ليسمع أهالي القرية جميعا فإذا كان قد وجده أحدهم أجابه أنا خليل أبوماجد لقد وجدت الجزدان وهو معي أرسل صاحبه ليأخذه.

ولم يكن المنادي يتقاضى أجرا على عمله هذا، حيث تعتبر المناداة من

أعمال الخير لصالح الناس ولم يكن هناك من مذياع أو جرائد أو مجلات تقوم

بهذه المهمة في تلك الأيام كما الحال اليوم.....رحم الله خريفون عيوش وأمثاله

............................

تحياتنا للأستاذ 

مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام 

مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق