الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

إلى أمي ....بقلم الشاعر عبداللطيف محرز

 


( إلى أمي )


 ليس لدّي يا أمي إلا القليل من المال سأشتري به زيتا أحمله إليك في القريه فأدقّ باب بيتنا العتيق وأدخل ملهوفا لأجثو أمامك وأدهن بالزيت شقوق قدميك اللتين تسعيان على الأرض وتشقبان من أجلي 


أمي ذكرتك فامّحت أتعابي وانصبّ نبع الحب في أكوابي

فعلمت أنك أنت مصدر قوتي لا في الطفولة بل وعند شبابي

لوّنت لي بالسحر أطياف المنى وزرعت العزم في أعصابي

وسكبت فجرا مشرقا في مهجتي ووضعت في عينيّ ومض شهاب

فنشأت طمّاحا أسير إلى غد والعزم والإيمان ملء إهابي

أماه من زرع الشقا في دربنا ورمى بفرحتنا لأفتك ناب ؟

وحبا أناسا كل ألوان الغنى فهم سكارى نشوة وعجاف

من قسّم الالحان ؟ هذا سامع صوت الهزار وذاك صوت غراب

الله يا ولدي يسجّل دائما لعباده الأرزاق طيّ كتاب

الله يا أماه كنز محبة أبديّة تسمو على الأحقاب

أمي أراك العصر خاشعة الرؤى وروائح البخور عطر ملاب

وأكاد أسمع رغم آفاق المدى همس الدعاء الخاشع الهيّاب

إحفظ إلهي كل ابن وابنة لتصون أبنائي إليك مآبي

لولا دعاء الأمهات لأقفرت روض الجنان وبشرت بخراب

بل لإستحالت غصة مكبوتة بعد السعادة بسمة الأرباب

أماه أكره من يرى متعبدا ليغوص بالأثام خلف حجاب

الدين أن أحيا الوجود محبة صافي السريرة طاهر الأثواب

برضاك يا أماه أشعر أنني أقوى مضاء من أشدّ عقاب

وأحس أنّ الكون في أبعاده يحدو يزغرد ماشيا بركابي 


 🇸🇾️ الأديب الشاعر 

عبد اللطيف محرز

............................

تحياتنا للأديب الشاعر

مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام

مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق