السبت، 12 سبتمبر 2020

قصة قصيرة بعنوان غربة...بقلم الشاعرة. راوية زاهر

 


قصة قصيرة بعنوان (غربة)

في تلك الليلة العاصفة وحبات المطر تطرق بلور النوافذ بعنف والرياح خارج تلك الغرفة المنسية غاضبة تصارع أغصان الشجر، وتهدد كل شيء أمامها ولايلويها شيء، 

كان البرد قاسيا.. دلف رياض إلى غرفته باكرا قبل اشتداد هيجان العاصفة،

وقف يتأمل جنون الريح الذي يشبه عصف الأفكار وجنونها في مخيلته..

راقب كل شيء بوجل وبخبرة حزين متعب. 

فالمطر عنده يثير حفيظة الذاكرة.

كان بانتظار صديق له هذا المساء، لكن العاصفة كان لها شرف السبق. أشعل رياض مدفأته بعد أن تسلل البرد إلى عظامه.. وأخذ يفرك يديه متمتما، سترك يارب...

وكأن الريح ترغب في اقتلاع كل أشجار الكينا الموزعة حول غرفته ..

 وحيدا على تلك الأريكة يستذكر.فصلا من أنين المعاناة استفزت ذاكرته رغبته في الكتابة، واستنفرت أدواته.. 

امتشق قلمه للمرة الأولى في هذا المكان وخط على مقدمة صفحاته.

ويعود موسم العواصف..

(لستِ تنيني الأول أيتها العاصفة ولن تكوني الأخير) ...كان قد وعد نفسه ذات غضب ألايكتب..

لكن اليوم للعاصفة جنون لابد من مصارعته بجنون الكتابة..

الريح تشتد والمطر يغزر أكثر فأكثر.

رياض يتكمش وتجتاح رغبة الكتابة تلابيب روحه،..الصوت خارج المكان بدأ يبتعد عن أذني رياض.

فصوت تكسر مجاديف القارب، وصياح الأطفال والنساء وهمهمة القدر من مأساة تللك اللحظات

أسكت كل صوت عداه..

ملم نكن نتوقع عاصفة هذه الليلة) همس لخفر السواحل.. 

حاول من يجيد السباحة إنقاذ ماأمكن.. لكن القوى خارت، وصار الخلاص الشخصي سيد الموقف..

أبي أبي.. صوت أطفال أبت ان تفارق أذنيه.. بقيت تصدح في عرض البحر حتى تلاشت وابتلعتها حيتان المنفى.

تنفس الصبح بعد هدوء العاصفة بهيا مرتديا حلة الشروق وكأن شيئا لم يكن.

فقط جثث الهاربين من الموت إلى الموت تشرق شمس صباحهم منهية رحلة شقائهم الأبدي.

خط بخط عريض يومها حقدت على الشمس، شعرت أنها تشبه البشر في رغبتها بتعرية أرواحنا وتستمتع بمشاهد سريالتنا عراة كالصبح. خالعين أسمال العتمة..

كنت وثلاثة شبان ممن يجيدون العوم في عيون العواصف نحن وحدنا من كتب لنا النجاة، محطمي الرؤى والحلم والذاكرة..

مدججين بوجع الأمس ووجع ماقبل الأمس ننتظر ماقد يجعلنا نندم من فضولنا وشقاوة الطفولةالتي قادتنا لتعلم العوم في ترعة النهر في قريتنا الوادعة.. والتي حولتها الحرب إلى رماد وحده النهر من عجزوا عن ترويضه بقي متابعا سيره غير آبه بجنون البشر. ووحدهم عشاق النهر من نجوا من عين العاصفة من موتها المحتم على قارب موت الرفاق.

عاد ضجيج الريح يصهل في الأرجاء،.. ووصلت رسائل متعددة يرجى أخذ الحيطة والحذر فالعاصفة تزداد... وحالة الطقس لاتبعث على الطمأنينة..

هز رياض رأسه متهكما،

ماذا يمكن ان تفعل الريح أكثر مما فعلت...

راوية زاهر.

............................

تحياتنا للشاعرة

 مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام

مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق