الاثنين، 22 مارس 2021

عيدُ الصّبّار ...بقلم الكاتبة نور الهدى


 **عيد الصبار**

بينما يمضي الصباح مستعجلا تغتسل الزهور بدموع لأرواح وتنتفض الأرض بهجة بأرواح أخرى

كان يجتازني صهيل الوقت متسارعا و يقفز فؤادي طوال الساعات الراحلة من الليل تغتال أوردة وقتي المختنقة بالذكريات آلاف الأفكار المجنونة و أتابع العبث وأنفث بتبغي 

صورا شتى لروح فارقتني قبل اللقاء ...

لماذا على الليل أن يحلق بنا في سكينة الأوجاع و نحن باعة الزهور الذابلة 

نسعد كلما زينا شواهد لقبور حملت في طياتها أجزاءنا التي قتلت في طريق الصبار ..

صفحات بيضاء رحت أقلبها علّي أهرب من ليل مشعوذ يفتعل بذاكرتي الحمقاء سحره فكلما أخذت قسطا من سبات 

أشعل فيها سنين تعب مضت بلا رأفة برأسي الصغير وأثقاله التي بحجم الكون.ولا رأفة بقلب مكلوم . ..

تساؤلات شتى عن واقع دوما أستغرب تفاصيله و انحناءاته التي أرمقها بازدراء ..

أتابع الصفحات التي اشتعلت بالحب هذه الليلة وكأنما العالم مرتحل من غفوته في هذه الشاشة عن أرض الواقع ينهض مستعجلا ليرسل القبل والدعوات الالكترونية إلى أم لم تكن تعرف كيف تدير وجهها نحو الحقيقة .. والمسافات الشاسعة التي بعثرت على دروبها الشهور التسع ..

وقلت كما القافلة تبتاع لذيذ الكلم واللطف * عام ام سعيد *

وفي أعماقي أعلم ان الأم في يومنا فارقت سعيد و فارقت نصف أشلاءها في المعركة التي ما انتهت بعد حين

حملت ثياب أولادها للغسالة المنهكة محاولة أن تزيل عنها لطخات الدم المعلقة دون جدوى و الدموع حيرى من العبث ..

فجأة حضر يوسف الصغير أمام مخيلتي

لكم اشتاقك يا يوسف .. كان سبتي مختلفا عن كل أيامي 

كنت أنتظره بفارغ الصبر و أراك يا صغيري ك حلوى العيد كلما ابتسمت ...

كل سبت أجلس في المقهى لا أرى إلا الوجوه الكئيبة الغريبة التي تختلس النظر إلي و أعلم كم من الحماقة باتت تخلف وراءها..

اسأل النادل مرارا ألم يأتي يوسف .. وأتابعه لأقطف من جوابه فاكهتي وهو يخبرني بأنك ستأتي..

وحين يشرق وجهك الطفولي الباسم أنسى حزني و انحني لطفولتك بشوق وعشق ..

مذ فارقتني فلذة كبدي و عيناك عالمي وملجأي 

وأنت ابن الأربع سنين كنت أعلم أنك تبيع البسكويت و العلكة لتساعد أمك التي جالسها المرض بعد رحيل والدك إلى دنيا الحق وأتساءل عن ظلم الأقدار .. وكم من يوسف يمضي في طريق الصبار ..

واليوم انتظرك يا يوسف كما لو أنك هدية العيد .. ولكنك لا تأتي ..

تلك المعركة السوداء كم اغتالت من طفولتنا الطمأنينة والأمان

وسلبت من قلوبهم السلام .. فباتت الشوارع بيوتا باردة 

و بات الطريق المعبد بالأشواك أبوهم المفقود ..

و تلك الجدر المائلة أمهم المرهقة من التشرد والحرمان ..

كنت أتجول في ذاكرتي إلى أن توقفت عندما استنشقت رائحة الحزن المكبوت في المقبرة ..

قبور بلا شواهد و ظلال تمضي وتشتهي سكون حجر يشهد على روح غارت في التراب أو غصن ريحان أخضر يتوق ليطبع قبلة بين شقوق الأرض تقول بحزن كل عام و أنتِ العطر أمي 

فلا جثة يشهد عليها التراب ولا شاهدة تستثيغ النطق بالحقيقة عندما احترقت جثث معظمنا ولم يبقى إلا رماد من ذكريات و صور .

كنت أسمع صرخات من كل الاتجاهات تصب في حقول أوجاع المقبرة تنادي بألم يا ولدي أتوق لصوتك يهمس لي ماما أنتِ عيدي..

الدموع تقامر على السقوط،وتفتعل حرقة الأفئدة إذا ما باحت باح الصمت قهرا فيجلد الأروح متعمدا.

هدأت عواصفي .. وتيقنت أننا ..

عندما نغترب في أوطاننا يجمعنا حضن أم

واليوم أتساءل كيف حال من فقد أمّا وتغرب في أحضان الوطن

كل عام ... وأوطانكم بخير

Nour Alhoda

...............

تحياتنا للكاتبة 

مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام 

مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق