(( أنا ))
شعر : د. عاطف حجازي
في موكبِ التَّاريخِ زالَ تَوهُّمي
لمّا رأيتُ الحُسنَ فيها يَحتَمي
سَمّيتُها الحَوراءُ في مَعنى الهَوى
وزرعتُ فيها نبضَ بعضِ الأنجُمِ
أنا في هَواها بِتُّ أركنُ للدُجى
وأساهرُ النّجمَ العليَ وأرتَمي
دهراً ببحرِ عيونِها ورحيقِها
واللهِ إنَّ عيونَها كالبلسمِ
أنا حاتمُ الطَّائي في عليائهِ
وشذا كُليبٍ في المعالمِ مَعْلمي
أنا كُلُّ حرفٍ قيلَ في بحرِ الهَوى
وصلاةُ حرفي قيدُها كالمعصمِ
أنا فارسُ البيداءِ قبلَ مُهلهلٍ
أنا تَغلبيُّ العشقِ والنَّجوى دَمي
في شيمتي طبعُ المروءةِ سَيِّداً
وصفاتُ عِزِّي مثلَ ماءِ الزَّمزمِ
أنا شاعرُ الشَّامِ المُكللِ جَرحُها
بالياسمينِ وليلُها كالمَرهمِ
حَتَّامَ أُرمى بالرَّديء وإنَّني
لا أرتَضي ذُلَّاً يُبيحُ تَألُّمي
يُتمُ المُروءةِ يا رفاقَ مَشاعري
هي كالنَّوى سيفٌ ويُغرزُ في فمي
الصِّدقُ جالَ مَرابعي ومَرافئي
أمَّا الفضيلةُ والغرامُ تَوائِمي
أنا في الهجاءِ حُطيئةٌ في عَصرهِ
لكنَّ حَرفي للأصالةِ يَنتمي
قد قلتُ شِعراً في موانيها الَّتي
باتتْ تُعربدُ أدهُراً في مُعجمي
لمْ تَلحظي يوماً تراتيلَ الجَوى
هيّا تعالي وارحَميني واسْلمي
بابُ السَّعادةِ صِنوهُ أقدارُنا
قَدَرُ السَّعادةِ قد تثاقلَ في دمي
لا أبتغي وصلاً بغيرِ شريعةٍ
إنَّ الفضائلَ لا تُبيحُ تَظَلُّمي
أعمارُنا بابٌ وأبوابٌ الهَوى
كالأصغرينِ ورَسمُهم كالمأتمِ
لا بُدَّ يوماً للوداعِ أحبَّتي
ورُفاتُنا تَعلو أكُفَ الآثمِ
فاجْمعْ رِحالكَ وانتظرْ يومَ المُنى
وقُلِ الشَّهادةَ قبلَ أيِّ تَلَعْثُمِ
..............................
تحياتنا للشاعر
مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدّام
مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق