.
حصاد الأربعين
خضتُ العواصفَ لم أبح بعنائي
ما همّني لو زدتني بالماءِ
وفنيتُ عمري في سبيل رسالتي
ما كنتُ أسمعُ ضجّةَ الضّوضاءِ
أسَّستُ نفسي من صخور طبيعتي
لم أكترث فيمن يريدُ عرائي
فالنّاس في طبعٍ بها تهوى اللّغو
وأنا منيعٌ عن صدى الغوغاءِ
قولوا كما يحلو لكم ماهمّني
مَن كانَ فحلاً فليقف بفنائي
من تحت صفر البائسين توجّهي
من نصرةِ المظلوم والضّعفاءِ
دافعتُ عنكم من صميم إرادتي
ونزفتُ في أرض البلاد دمائي
هل منَّ من أحدٍ عليَّ بفضلهِ
إلّا القليل بخيرةِ الأسماءِ
مَن كان جادَ على الطّريقِ بمالهِ
فليأتني بشهادةِ الأحياءِ
من كان شاهدَ بالحرام تواجدي
فليأتني بأصالةِ الأنباءِ
هاقد دخلتُ الأربعينَ وقامتي
لم تنخفض لبراثمِ الأعداءِ
أنا في السّويّةِ والضّفادعُ حولنا
نعقت على مستنقعِ الأهواءِ
لن تفلحوا في كتم رعد محابري
تدوي الحروف بسائر الأنحاءِ
وستغرقون بزيفكم وجحودكم
وسيختفي المغبون بالإقصاءِ
مرّت عقودٌ والعلوم ترسّخت
من كلّ حدبٍ جئتُ بالأجزاءِ
حين ارتأيتُ بأنّ وقتي قد أتى
فجّرتُ شعراً من جيوب ردائي
سنةٌ مضت والقول يلمع في الدّنى
من فضل ربّي كان خير بلائي
ونشرتُ من ضوع الحروف لأنّني
أسعى ليلمع نجمها بسمائي
لوّنتها زيّنتها وسكبتها
نهراً على الأوراقِ في أرجائي
أنا لم أنل في أيّ شعرٍ قلتهُ
مالاً ولا جاهاً أتى لعطائي
أنا من بلادٍ كلّ ما فيها اكتوى
بالحربِ والتّجويعِ والشّهداءِ
شوك الطّريق بلحم جسمي يزدري
دمع الطّفولةِ كلّهم أبنائي
صرخات ثكلى في صميم مشاعري
والحرف يصرخ من لظى الآباءِ
والظّلمُ يمشي لا حدود لسيرهِ
هل من مجيبٍ ينتمي لندائي
من يشتكي من ظالمٍ أو سارقٍ
ترقى إليه منازلُ السّجناءِ
أيظنُّ من ظلمَ العبادَ بأنّهُ
سيعيشُ دهراً خارجَ الأنواءِ
أوليسَ ربُّ العالمين بعادلٍ
أوليسَ عدل الله في الأضواءِ
لا شكَّ أنَّ الموتَ يفنيكم غداً
أفنى الملوكَ وطاحَ بالأمراءِ
عودوا إلى الرّحمن عن ظلم الورى
كونوا كنبع الماء في البيداءِ
هذا أنا لم ألتزم شعر الغوى
جنّدتُ حرفي من صميم لوائي
بلدي لها روحي وفيض جوارحي
فنسيتُ في حرف الهوى أشيائي
من كان منكم في سويّةِ ما أنا
فليجعلِ الأمواجَ في الصّحراءِ
قد تاه بيتي في جحيم مواجعي
فجعلتهُ كالجنّةِ الرّمضاءِ
أثّرتُ في أبتي وأمّي بالوفا
وأخي وأختي فارتقت أجوائي
فأنا لكم أنشودةٌ ومنارةٌ
وأنا سلاح الحرف في الإطراءِ
فتكلّموا وتودّدوا وتقرّبوا
كي لا تقاتلكم حروف هِجائي
ياويلكم من نار حرفٍ يصطلي
إن جاء منكم من يريد هَجائي
غضبي كما البركان يمحي إثركم
فرحي كما المنثور في الإهداءِ
أنا لم أقم في هجوِ أيِّ منافقٍ
فاحذر جنوني إن أثرتَ بكائي
أنا شاعرٌ والنّاس تعرف من أنا
أنا قاتلُ الأعداءَ في الهيجاءِ
أنا قد نسجتُ الشعر من غسق الدّجى
وزرعت زهراً من بذور نسائي
وحذوتُ حذو الخالدين بشعرهم
ونشرت قولي في سبيل بقائي
وقرضتُ قافيةً بدون تكلّفٍ
بسلاسةٍ تجري بكلّ إناءِ
تعِبَت خيولٌ من مجاراتي لها
والمزن يهطلُ من غيوم هوائي
دغدغتُ من قرأ المشاعر في الهوى
أشعلتُ درب الفاتنات بدائي
أنا ماطرقتُ نوافذاً بأصابعي
أنا قد كسرتُ الباب في إلقائي
ولِدَت زهوري من صميم صبابتي
سكنت بروحي وانتهى إعيائي
بقلمي فادي مصطفى
..........................
تحياتنا للشاعر /مسؤول التوثيق الشاعرة هيفاء علي خدام
مديرة الملتقى الشاعرة وديعة درويش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق